البكري الدمياطي
216
إعانة الطالبين
بغير إذن ساداتهم ، أو قبل حلول النجوم . وخرج بالكتابة الصحيحة الكتابة الفاسدة ، فلا يعطى المكاتب حينئذ شيئا ، لأنها غير لازمة رأسا . وأسقط قيدا صرح بمفهومه فيما سيأتي ، وهو : أن تكون الكتابة لغير المزكي ، فإن كانت الكتابة للمزكي فلا يعطى المكاتب من زكاته شيئا ، لعود الفائدة إليه مع كونه ملكه ، فلا يرد ما إذا أعطى المزكي مدينه شيئا من زكاته فرده له عن دينه فإنه يصح ، ما لم يشرط عليه رده ، لان المدين ليس ملكه . ( قوله : فيعطى المكاتب ) أي ولو بغير إذن سيده وقبل حلول النجوم . ( قوله : أو سيده إلخ ) معطوف على المكاتب ، أي أو يعطى سيده بإذن المكاتب فإن أعطى سيده بغير إذنه لا يقع زكاة ، ولكن يقع عن دين المكاتب فلا يطالبه سيده به ، وعبارة الروض وشرحه : فيعطون - أي المكاتبون - ولو بغير إذن سيدهم . والتسليم لما يستحقه المكاتب أو الغارم الآتي بيانه إلى السيد أو الغريم ، بإذن المكاتب والغارم أحوط وأفضل ، وتسليمه إلى من ذكر بغير الاذن من المكاتب أو الغارم لا يقع زكاة ، فلا يسلم له إلا بإذنهما ، لأنهما المستحقان ، ولكن ينقضي دينهما ، لان من أدى دين غيره بغير إذنه ، برئت ذمته . اه . بحذف . ( قوله : دينه ) مفعول ثان ليعطي ، أي يعطى المكاتب أو سيده ما يفي بدينه . ( قوله : إن عجز ) أي المكاتب عن الوفاء أي وفاء الدين . فإن لم يعجز عنه فلا يعطى ، لعدم احتياجه . ( قوله : وإن كان كسوبا ) غاية في الاعطاء ، أي يعطى المكاتب مطلقا ، سواء كان قادرا على الكسب أم لا . وإنما لم يعط الفقير والمسكين القادران على الكسب - كما مر - لان حاجتهما تتحقق يوما بيوم ، والكسوب يحصل كل يوم ، وحاجة المكاتب ناجزة ، لثبوت الدين في ذمته . والكسوب لا يدفعها عند حلول الأجل دفعة ، بل بالتدريج غالبا ، فيعطى ما يدفع حاجته الناجزة . ( قوله : لا من زكاة سيده ) أي لا يعطى من زكاة سيده . ( وقوله : لبقائه ) أي المكاتب ، على ملك سيده ، لأنه قن ما بقي عليه درهم ، والقن لا يأخذ من زكاة سيده شيئا . ( قوله : والغارم ) من الغرم ، وهو اللزوم ، لان الدائن يلزم المدين حتى يقضيه دينه . وهو ثلاثة أنواع ذكرها الشارح ، من استدان لنفسه ، ومن استدان لاصلاح ذات البين ، ومن استدان للضمان . ( قوله : من استدان لنفسه لغير معصية ) أي تداين لنفسه شيئا بقصد أن يصرفه في غير معصية ، بأن يكون لطاعة أو مباح ، وإن صرفه في معصية . ويعرف قصد ذلك بقرائن الأحوال ، فإن استدان لمعصية ففيه تفصيل . فإن صرفه فيها ولم يتب فلا يعطى شيئا ، وإن لم يصرفه فيها بأن صرفه في مباح ، أو صرفه فيها لكنه تاب وغلب على الظن صدقه في توبته ، فيعطى . فالمفهوم فيه تفصيل . ( قوله : فيعطى له ) نائب الفاعل ضمير يعود على الغارم ، واللام زائدة ، وما دخلت عليه مفعول ثان ، أي يعطى الغارم إياه - أي ما استدانه - وأفاده أنه لو أعطى من ماله شيئا ولم يستدن لم يعط شيئا . وهو كذلك . ( قوله ، إن عجز عن وفاء الدين ) أي وحل الأجل ، فإن لم يعجز عن وفاء الدين بأن كان ما له يفي به . أو لم يحل الأجل ، فلا يعطى شيئا . ( قوله : وإن كان كسوبا ) غاية في الاعطاء ، أي يعطى الغارم وإن كان قادرا على الكسب . ( قوله : إذ الكسب إلخ ) تعليل لاعطائه مع قدرته على الكسب . ( وقوله : لا يدفع حاجته إلخ ) أي لا يدفع احتياجه لوفاء الدين إذا حل لان حاجته لذلك ناجزة ، والكسب إنما هو تدريجي . قال في التحفة : ولا يكلف كسوب الكسب هنا ، لأنه لا يقدر على قضاء دين منه غالبا إلا بتدريج ، وفيه حرج شديد . اه . ( قوله : ثم إن لم يكن إلخ ) تفصيل لما أجمله أولا بقوله : فيعطى له إلخ . ( قوله : معه ) أي من استدان لنفسه . ( قوله : أعطى الكل ) أي كل ما استدانه . ( قوله : إلا ) أي بأن كان معه شئ . ( قوله : فإن كان إلخ ) أي ففيه تفصيل ، وهو : فإن كان إلخ . ( قوله : بحيث إلخ ) أي متلبسا بحالة : هي أنه لو قضى دينه إلخ . ( قوله : مما معه ) أي مما عنده من المال . ( قوله : تمسكن ) أي صار مسكينا ، وهو جواب لو . ( قوله : ترك إلخ ) جواب إن . ( وقوله : له ) أي لمن استدان . ( وقوله : ما يكفيه ) نائب فاعل ترك . ( قوله : أي العمر الغالب ) أي الكفاية السابقة للعمر الغالب . ( قوله : كما